حيدر حب الله
479
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وإذا صحّ هذا الاحتمال ، فقد يقال بأنّه سوف تنهار نظريّة التعويض برمّتها على مستوى كتابي الفهرست للطوسي والنجاشي . هل تقع طرق الفهارس إلى واقع النُّسَخ أو لا ؟ وتعدّ هذه القضيّة بحثاً بالغ الأهميّة في حدّ نفسه ، بصرف النظر عن نظريّة التعويض ، ويكاد لا يكون له عينٌ ولا أثر في كتب السابقين بشكل تحليلي مستقلّ ، وإنّما طُرح في العقود الأخيرة في أوساط الباحثين في التراث والرجال والنسخ وغير ذلك . وتوجد هنا فرضيّات في هذه القضيّة يمكن طرحها : أ - فرضيّة كون طرق الفهارس لأسماء الكتب فقط ( آصف محسني ) الفرضيّة الأولى : وهي الفرضيّة التي يختارها هذا التفسير السادس لجملة : ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ) ، وهو أنّ هذه الطرق ليست طرقاً لواقع الكتب بالضرورة ، بل هي طرقٌ لأسماء الكتب لا للنسخ ، دون أن يمنع ذلك من أن تكون جملة من هذه الكتب قد وصلت نُسخها بالفعل للطوسي أو النجاشي عبر هذه الطرق ، كما لا يمنع الأمر أن يُستفاد أحياناً بقرينة هنا أو هناك أنّ هذا الطريق أو ذاك هو طريق لواقع الكتب ، لكنّ ذلك يحتاجُ لقرينة خاصّة في هذا المورد أو ذاك . وكأنّ الطوسي ، وفقاً لهذه الفرضيّة ، قد عمد إلى مكتبته ، فنظر إلى ما فيها من كتب فدوّن أسماءها ، ثم نظر فيما عند أقرانه وما في كتب الفهارس هنا وهناك ، مثل ما عند ابن النديم ، ورجال أبي العباس ، والعقيقي وابن بطّة وغيرهم ( ونحن نعرف - كما أسلفنا - أنّ الطوسي قد اعتمد على الكشي وعلى ابن النديم في كتابه الفهرست ) ، فلعلّه أخذ من ابن النديم أن لزيدٍ كتاب كذا وكذا ، فنقل في فهرسته أنّ لفلانٍ كتاباً ، وطريقه لإثبات أنّ لفلانٍ كتاباً هو ما ذكره فلانٌ عن فلان عن فلان ، فذكرُ السند المتصل إلى الراوي يُراد به ذكر طريقٍ إليه يُثبت منه نفسه أنّ له كتاب كذا وكذا ، سواء وصل الكتاب بعينه إلى الطوسي أم لم يصل ، فضلًا عن أن يكون الطوسي روى من هذا الكتاب أو لم يروِ .